كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

ماله، ثم أراد أن يشتري برأس ماله منه بَيْعاً (¬1) قبل أن يقبضه، فلا خير في ذلك، ولا ينبغي له أن يشتري شيئاً ولا يأخذ إلا سلمه بعينه أو رأس ماله. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (¬2).
وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم (¬3) في طعام ودنانير (¬4) في طعام، قد علم وزن الذهب، ولم يعلم وزن الدراهم، فلا خير في هذا حتى يعلم وزنهما (¬5) جميعاً. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز.
وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في ثوبين يهوديين إلى أجل معلوم، واشترط طولاً معلوماً وعرضًا معلوماً ورقعة (¬6) معلومةً، فهو جائز، ولا يضره أن لا يسمى (¬7) رأس مال كل واحد منهما على حدة. وأكره له أن يبيع واحداً منهما مرابحة على خمسة دراهم؛ لأنه إنما يقومها بالظن والحزر (¬8). ولا بأس أن يبيعهما (¬9) جميعاً مرابحة على عشرة دراهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة دراهم.
وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في ثوب يهودي وثوب سابِرِي (¬10) ولم يسم رأس مال كل واحد منهما فالسلم فاسد، وليس هذا كالثوبين اليهوديين؛ لأن هذين من صنفين مختلفين، وذلك من صنف واحد. وقال أبو يوسف: هو جائز.
¬__________
(¬1) يستعمل البيع بمعنى المبيع. انظر: المغرب، "بيع".
(¬2) م ع - النخعي. وسيأتي قريبا عند المؤلف بإسناده عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. وانظر: الآثار لأبي يوسف، 187. وانظر للروايات في ذلك: نصب الراية للزيلعي، 4/ 51.
(¬3) م ع: دراهما.
(¬4) م: ودنانيرا؛ ع: أو دنانيرا.
(¬5) ع: وزنها.
(¬6) يقال: رقعة هذا الثوب جيدة، يراد غلظه وثخانته. انظر: المغرب، "رقع".
(¬7) م: أن يسمي.
(¬8) ع: والحرز.
(¬9) ع: يبيعها.
(¬10) ف: سابوري.

الصفحة 382