وكذلك لو قال: لفلان علي ألف درهم إلى سنة أو حالّة من ثمن جارية باعنيها، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضها، وقال الآخر: قد قبضت، كان المال عليه. ألا ترى أنه لا يلزمه المال إلا بالقبض، فإقراره بالمال إقرار بالقبض وصل أو قطع. وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المطلوب أنه لم يقبض إذا أقر الطالب أن ذلك من بيع. وهذا قول أبي يوسف الآخر. وكان يقول مرة: إن وصل صدق، وإن قطع لم يصدق.
وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في كُرّ حنطة ثم أعطاه كُرًّا بغير كيل فليس ينبغي له أن يبيعه، ولا يأكله حتى يكيله. وإن (¬1) باعه المشتري فالبيع فاسد. ألا ترى أنه باع ما لم يقبض. ولو هلك الكُرّ عند المشتري وهو مقر بأنه (¬2) كُرّ وافي غير أنه لم يَكْتَلْه (¬3) فهو مستوفي.
وإذا أسلم الرجل إلى رجل (¬4) في كُرّ حنطة فاشترى الذي (¬5) عليه الكر كر حنطة من رجل آخر ثم قال: اقبضه، قبل أن يكتاله من المشتري فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشتري ثم يكتاله رب السلم، ولا يصلح له أن يأخذه بكيله (¬6) حتى يأخذه بكيل مستقبل (¬7) لنفسه.
وإذا دفع الذي عليه السلم إلى رب السلم (¬8) دراهم (¬9) فقال: اشتر بها طعاماً فاقبضه لي بكيل (¬10)، ثم اكتله (¬11) لنفسك بكيل مستقبل (¬12)، كان جائزاً.
وإن قال رب السلم للذي (¬13) عليه السلم: كِلْ ما لي عليك من
¬__________
(¬1) ع: فإن.
(¬2) ف م ع: فانه. والتصحيح من ط؛ والمبسوط، 12/ 165.
(¬3) ع: لم يكتاله.
(¬4) ع: إلى الرجل.
(¬5) م - الذي.
(¬6) ع + ذلك.
(¬7) ف: مستقل.
(¬8) ع - إلى رب السلم.
(¬9) م ع: دراهما.
(¬10) ع: بكل.
(¬11) م ع: ثم اكتاله.
(¬12) ف: مستقل.
(¬13) جميع النسخ: الذي.