كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

جاء المسلم إليه بدرهم (¬1) يرده إليه وقال: وجدته زائفاً، فإنه يصدق، ويقضى على الوكيل ببدله، ويرجع به الوكيل على الموكل. وكذلك لو وجد درهمين. فإن وجد النصف زُيُوفاً (¬2) رد ذلك وبطل من (¬3) السلم (¬4) بحساب ذلك في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يستبدل. فإن (¬5) كانت كلها زيوفاً استبدلها. وإن كان قد أشهد عليه أنه استوفى رأس المال لم يصدق (¬6) المسلم إليه على الدراهم الزيوف، ولم تقبل منه البينة على ذلك، ولم يكن له يمين على الوكيل.
وإذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له عشرة دراهم من الدين (¬7) الذي عليه في الطعام فأسلمها له فإن هذا لا يكون سلماً للآمر في قول أبي حنيفة، وهو من مال الوكيل المأمور حتى يقبض الطعام ويدفعه إلى الآمر (¬8). وهو [في] قول أبي يوسف ومحمد [جائز] (¬9). وكذلك ألف درهم على رجل فقال: اصرفها لي (¬10) بدنانير أو اشتر (¬11) لي بها عِدْل زُطِّي.
وإذا وكل رجل رجلين أن يسلما (¬12) له دراهم في طعام، فأسلم أحدهما دون الآخر، فإنه لا يجوز على الآمر؛ لأنه لم يرض برأي هذا وحده. وإن أسلما جميعاً الدراهم في طعام (¬13) فهو جائز على الآمر. وإن
¬__________
(¬1) ع: بدراهم.
(¬2) زَافَتْ عليه دراهمُه أي صارت مردودة عليه لِغِشِّ فيها، وقد زُيِّفَتْ إذا رُدَّتْ، ودرهم زَيْف وزائف، ودراهم زُيُوف وزُيَّف، وقيل: هي دون البَهْرَج في الرداءة، لأن الزيف ما يرده بيت المال، والبَهْرَج ما يرده التجار، وقياس مصدره الزُّيُوف، وأما الزَّيَافَة فمن لغة الفقهاء. انظر: المغرب، "زيف". وقال السرخسي: الزيوف ما زيّفه بيت المال ولكن يروج فيما بين التجار. انظر: المبسوط، 12/ 144.
(¬3) م - من.
(¬4) ف: من المسلم.
(¬5) ع: وإن.
(¬6) ع: لم يصد.
(¬7) ع: من الذين.
(¬8) ع: إلى الآ.
(¬9) الزيادتان من ط. وهو مستفاد من الكافي، الموضع السابق؛ والمبسوط، 12/ 210. وكذلك وردت المسألة في كتاب الوكالة كما أثبتناه. انظر: 8/ 127 و.
(¬10) م - في.
(¬11) ع: أو اشترى.
(¬12) م: أن يسلمها.
(¬13) م - في طعام.

الصفحة 426