كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

باب البيوع الفاسدة من قبل الأجل
وإذا (¬1) اشترى الرجل شيئاً إلى الحصاد أو إلى الدِّياس (¬2) أو إلى جِذَاذ (¬3) النخل أو إلى رجوع الحاج فهذا كله باطل. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس (¬4). ولا يجوز فيه البيع. والمشتري ضامن لقيمة (¬5) المبيع (¬6) إن كان قد هلك عنده. وكذلك البيع (¬7) إلى العطاء. غير أن للمشتري أن يبطل الأجل الفاسد وينقد الثمن. أستحسن هذا، وأدع القياس فيه (¬8).
وإذا أسلم الرجل في طعام إلى أجل من هذه الآجال فالسلم فاسد مردود، ويرد رأس المال.
وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (¬9) إلى المهرجان أو إلى النيروز (¬10) فإن هذا
¬__________
(¬1) م: فإذا.
(¬2) داس الرجل الحنطة يدوسها دوساً ودياساً مثل الدراس، ومنهم من ينكر كون الدياس من كلام العرب، ومنهم من يقول: هو مجاز، وكأنه مأخوذ من داس الأرض دوساً إذا شدد وطأه عليها بقدمه. انظر: المصباح المنير، "دوس".
(¬3) ع: إلى جزاز؛ ط: إلى حذاذ. وهو خطأ، لأن الحَذّ وإن كان مستعملا في القطع إلا أنه لم يستعمل في قطع ثمر النخل. انظر: لسان العرب، "حذذ". وجَذّ النخلَ يجذّه جَذاً وجَذاذا وجِذاذا: صَرَمَه، لكن الأشهر هو استعمال جذّ في قطع الأشياء الصلبة كالذهب والفضة. انظر: لسان العرب، "جذذ". والأشهر في قطع ثمر النخل هو الجِدَاد أو الجزاز. قال المطرزي: والجَدّ في الأصل القطع، ومنه جَدَّ النخلَ: صَرَمَه أي قطع ثمره، جداداً، فهو جادّ، وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أنه نَحَلَ عائشة جداد عشرين وسقاً. وقال أيضاً: الجَزّ: قطع الشيء الكثيف الضعيف، ويقال: جَزّ الصوف وجَزّ النخل إذا صرمه، والجزاز كالجداد بالفتح والكسر إلا أن الجداد خاص في النخل، والجزاز فيه وفي الزرع والصوف والشعر، وقد فرّق محمد -رحمه الله- بينهما فذكر الجداد قبل الإدراك والجزاز بعده، وهو وإن لم يثبت حسن. انظر: المغرب، "جدد، جزز"؛ ولسان العرب، "جدد، جزز".
(¬4) المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 290.
(¬5) ع: لقيمته.
(¬6) ف: البيع.
(¬7) ع - البيع.
(¬8) ع - فيه.
(¬9) أي: مبيعاً.
(¬10) ع: إلى النوروز.

الصفحة 453