كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى في الخيل صدقة؛ لأنه بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عفوت لأمتي عن صدقة الخيل والرقيق" (¬1). إلا أن في الرقيق صدقة الفطر، وهو قول محمد.
قلت: أرأيت الحمر والبغال السائمة هل فيها صدقة؟ قال: لا.
قلت: أرأيت الرجل تكون (¬2) له البقر تجب في مثلها الصدقة وعليه دين يحيط بقيمتها هل عليه فيها (¬3) صدقة؟ قال: لا. قلت: فإذا جاء المصدق فأخبره أن عليه ديناً وحلف على ذلك له (¬4) أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: إنما أصبت هذه البقر منذ شهر ولم يتم لها عندي حول، وحلف على ذلك، هل يقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمصدق: قد أديت زكاة هذه البقر إلى مصدق غيرك، وجاءه ببراءة وحلف له على ذلك، وقد كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد أعطيت زكاتها المساكين (¬5)، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا. قلت: لم صدقته فيما سوى هذا مما ذكرت لك ولم تصدقه في هذا؟ قال: لأن الصدقة إنما تدفع إلى السُّعاة عليهم، فإن قبل (¬6) السُّعاة من الناس قولهم هذا "أعطيناها المساكين" (¬7)، لم تؤخذ (¬8) صدقة أبداً.
¬__________
(¬1) الموطأ، الزكاة، 37؛ والخراج لأبي يوسف، 83 - 84؛ وسنن ابن ماجة، الزكاة، 4، 15؛ وسنن أبي داود، الزكاة، 5، 11؛ وسنن الترمذي، الزكاة، 3؛ وسنن النسائي، الزكاة، 18. وقال الإِمام محمد: أخبرنا خثيم بن عراك بن مالك قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله يقول: "ليس على المرء المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة. انظر: الآثار له، 55؛ والموطأ برواية محمد، 2/ 150. وانظر للتفصيل: نصب الراية، 2/ 356؛ والدراية لابن حجر، 1/ 254؛ وتلخيص الحبير لابن حجر، 2/ 149.
(¬2) ق: يكون.
(¬3) ق - فيها.
(¬4) م - له.
(¬5) ك: المسلمين؛ ق: للمساكين.
(¬6) م ق: فإن قيل.
(¬7) م: للمساكين.
(¬8) ق: لم يؤخذ.

الصفحة 79