كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

المذاهب والخلوات، وأصله من الرحض وهو الغسل.
قوله عليه الصلاة (¬1) والسلام: "أَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَة" (¬2) كذا للسجزي، ولغيره: "الْمَرْحَمَةِ"، فـ "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"؛ لأن به أنقذ الله الخلق من الضلال إلى الهدى فصاروا إلى الرحمة، كما قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وهو الشافع للخلق في تعجيل الحساب، والشافع لهم في إخراجهم من النار، وفي رفع درجاتهم في الجنة؛ بهذا كله كان "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"، و"الْمَرْحَمَةِ".
وفي مسلم: "نَبِيُّ المَلْحَمَةِ" أي: القتال، كما قال: "بُعِثْتُ بِالذَّبْحِ" (¬3)، و"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" (¬4)، وفي حديث حذيفة: "نَبِيُّ المَلَاحِمِ" (¬5).
قوله: "الرَّحِمُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ" (¬6) يقال: رَحِم ورُحْم [ورِحْم] (¬7)، وليست بجسم (¬8) فيصح منها القيام والتعلق والكلام؛ وإنما هي معنًى من
¬__________
(¬1) من (د).
(¬2) مسلم (2355) من حديث أبي موسى الأشعري.
(¬3) رواه أحمد 2/ 218، والبزار في "البحر الزخار" 6/ 456 (2497)، وابن حبان 14/ 525 (6567) من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظ: "جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ". وصححه الألباني في "صحيح السيرة النبوية" ص 148 - 149.
(¬4) رواه البخاري (25)، مسلم (22) من حديث ابن عمر، والبخاري (392) من حديث أنس، والبخاري (1399)، ومسلم (20) من حديث أبي هريرة.
(¬5) رواه أحمد 5/ 405، والترمذي في "الشمائل المحمدية" (368)، وحسنه الألباني في "مختصر الشمائل" (316).
(¬6) مسلم (2555) من حديث عائشة، وفيه: (مُعَلَّقَةٌ).
(¬7) زيادة من "المشارق" 1/ 286.
(¬8) كذا قال القاضي أيضا في "مشارق" 1/ 286، ولست أرى ما يمنع أن تكون الرحم جسدًا، كما أن الموت معنًى في الدنيا ويبعث يوم القيامة كبشًا، والعمل يتجسد للميت

الصفحة 133