كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

قَدُومٍ" (¬1) أي: من علو إلى سفل، ومنه: "تَرَدَّى مِنْ حَالِقٍ" (¬2) أي: ألقى نفسه.
و"الرِّدَاءُ" (¬3): ممدود، ما كان على أعلى الجسد، والإزار أسفله، ومنه قول أم زرع: "صِفْرُ رِدَائِهَا" (¬4) أي: أنها مهفهفة الأعلى، فارغة مما (¬5) اشتمل عليه الرداء لرفع ردفيها ونهديها واندماج خصريها، عبلة الأسافل، لقولها: "وَمِلْءُ كِسَائِهَا" (¬6).
قوله: "رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ" (¬7)، وقوله تعالى: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي" (¬8) على الاستعارة والمجاز، وغاية البلاغة في لزوم هذه الصفات كملازمة (¬9) هذين الثوبين للابس (¬10).
¬__________
(¬1) البخاري (2827) من حديث أبي هريرة.
(¬2) البخاري (5778)، مسلم (109) من حديث أبي هريرة.
(¬3) البخاري (3149)، مسلم (1057).
(¬4) مسلم (2448) من حديث عائشة.
(¬5) في (د، أ، ظ): (ما).
(¬6) البخاري (5189)، مسلم (2448).
(¬7) مسلم (180).
(¬8) رواه أبو داود (4090)، وابن ماجه (4174)، وأحمد 2/ 248 و 376 و 414 و 427 و 442، وابن حبان 2/ 35 (328) و 12/ 486 (5671) من حديث أبي هريرة.
(¬9) في (د، ظ): (له كملازمة) وفي (أ): (وملازمة).
(¬10) في قول المصنف تأويل وصرف للفظي الرداء والكبرياء عن حقيقته كعادته في تأويل الصفات الخبرية، والحق فيها إثباتها كما هي. قال ابن القيم في "التبيان في أقسام القرآن" ص 158 بعد ما ذكر الحديث: هذا يدل على أن رداء الكبرياء على وجهه هو المانع من رؤية الذات ولا يمنع من أصل الرؤية فإن الكبرياء والعظمة أمر لازم لذاته تعالى، فإذا تجلى سبحانه لعباده يوم القيامة وكشف الحجاب بينهم وبينه فهو الحجاب المخلوق ... وانظر عقيدة المصنف في مقدمة الكتاب.

الصفحة 140