كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

الراء مع الطاء
قوله: "نتَلَقَّاهَا (¬1) مِنْ فِيهِ رَطْبَةً" (¬2) يعني: لأول نزولها، كالشيء الرطب الذي لم يجف، ويروى: "رَطْبًا" كذلك، يرجع إلى لسانه كأن لسانه لم يجف بها بعد.
قوله: "في كُلِّ كبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ" (¬3) أي: ذو كبد حية، لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيه الحرارة الموجبة له.
وفي حديث الخوارج: "يَتْلُونَ كتَابَ اللهِ رَطْبًا" (¬4) [قيل: سهلاً، كما جاء في الرواية الأخرى: "لَيّنًا" (¬5). وقوله في الزكاة: "لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رَطْبًا] (¬6) وَعِنَبًا" (¬7) بفتح الراء وإسكان الطاء رويناه من غير خلاف، وهو أصوب من ضم الراء وفتح الطاء (¬8)؛ لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن، وقبل الإرطاب، وقبل البسر والبلح.
قوله: "فَانْتَهَى إلى قَبْرٍ رَطْب" (¬9) أي: طري المدفن، وذلك يرجع إما
¬__________
(¬1) في (س، أ، ظ): (فتلقاها).
(¬2) البخاري (3317)، مسلم (2234) من حديث ابن مسعود.
(¬3) "الموطأ" 2/ 929، البخاري (2363)، مسلم (2244) من حديث أبي هريرة.
(¬4) البخاري (4351)، مسلم (1064/ 144) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬5) مسلم (1064/ 145).
(¬6) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من "المشارق" 2/ 292.
(¬7) "الموطأ" 1/ 270. وتصحفت: (وعنبًا) في النسخ الخطية إلى: (وغيبًا).
(¬8) قلت: هو هكذا في مطبوع "الموطأ" 1/ 270.
(¬9) مسلم (954) من حديث ابن عباس.

الصفحة 145