انتهت العقول ووقفت، ليس لها وراء معرفته والإيمان به ملتمس ولا غاية يرمى إليها.
قوله: "تَرْمَصَانِ" (¬1) بصاد مهملة وفتح الميم وضمها، كذا قيدناه، ومعناه: تقذيان، والرمص: القذى الذي تقذف به العين فيتجمع في مآقيها وبين أهدابها، ورواه الطباع (¬2) عن مالك بضاد معجمة من الرمض، وهو شدة الحر، والأول هو المعروف.
قوله: "فَإِذَا بِالرُّمَيْصَاءِ" يعني: أم سليم، هكذا في البخاري (¬3)، وعند مسلم: "بِالْغُمَيْصَاءِ" (¬4) وهي أم حرام، وقيل بالعكس، ومعناهما متقارب، قيل: هو من رمص العين، والآخر انكسار في العين. وقيل: دقة وغئور.
قوله: "حَتَّى تَرْمَضَ الفِصَالُ" (¬5) أي: تحترق أخفافها من حر الرمضاء، و"الرَّمْضَاءُ" (¬6): الرمل إذا استحرت الشمس عليه، وبه سمي رمضان؛
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 599 عن نافع.
(¬2) إسحاق بن عيسى بن نجيح بن الطباع، أبو يعقوب، أخو محمد ويوسف، بغدادي ثقة،. سمع: مالكًا، وابن لهيعة، وطائفة. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وخلق، ولد سنة أربعين ومائة، وقال ابن سعد: مات بأذنة في ربيع الأول سنة خمس عشرة وقيل: سنة أربع عشرة ومائتين. انظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" 7/ 343، "التاريخ الكبير" 1/ 399 (1268)، "تاريخ الإسلام" 15/ 65 (35)، "الوافي بالوفيات" 8/ 420 (3887).
(¬3) البخاري (3679) من حديث جابر.
(¬4) مسلم (2456) من حديث أنس.
(¬5) مسلم (748) من حديث زيد بن أرقم، وفيه: "حِينَ تَرْمَضُ".
(¬6) مسلم (619) من حديث خباب، و (663) عن أبي بن كعب.