كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

الوهم والخلاف
قوله لليهودي: "مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ " (¬1) قيده الأصيلي بباء، وعن القابسي بياء من الرأي. قال الوقشي: صوابه "مَا إِرَبُكُمْ" أي: حاجتكم.
قال القاضي (¬2): ويحتمل أن يكون معنى "مَا رَابَكُمْ": ما شككم في أمره - يعني: الروح - الذي سألوا عنه، أو ما الريب الذي رابكم منه حتى احتجتم إلى معرفته والسؤال عنه، أو ما دعاكم إلى تعرف شيء قد يسوؤكم (¬3) عقباه، ألا ترى إلى قولهم: "لَا يَسْتَقْبِلنَّكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ" (¬4).
وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مع الحجاج: "إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ اليَومَ" (¬5) كذا للقابسي، والأصيلي عن المروزي في عرضة مكة وعند أبي ذر والجرجاني: "لَوْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ" والأول أصوب والمعروف، وقد أتت "لَوْ" بمعنى: "إِنْ" في قوله: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] قيل: معناه: وإن أعجبتكم.
وفي باب من قتل نفسه خطأ: "أَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ؟ " (¬6) كذا للرواة عن البخاري، وعند الأصيلي "نَزِيدُة" بالنون، وكلاهما بزاي، ومعناه: أي قتل في سبيل الله يفضله، وفي بعض الروايات: "أَيُّ قَتِيلٍ" وكذا عند القابسي وعبدوس.
¬__________
(¬1) البخاري (4721)، مسلم (2794) من حديث ابن مسعود.
(¬2) "المشارق" 2/ 333.
(¬3) في (س): (تسركم).
(¬4) البخاري (4721)، مسلم (2794).
(¬5) "الموطأ" 1/ 399، البخاري (1660، 16662).
(¬6) البخاري (6891) من حديث سلمة.

الصفحة 206