قوله: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ" (¬1) الزمان والزمن: الدهر، هذا قول الأكثر، وكان أبو الهيثم ينكر هذا ويقول: الدهر مدة الدنيا لا ينقطع، والزمان: زمن (¬2) الحر وزمن البرد، وكأنه الجزء من الدهر، قال: والزمان يكون شهرين إلى ستة أشهر، فعلى القول الأول يكون معناه: أن حساب الزمان على الصواب، وقوام أوقاته المؤقتة، وترك النسيء، وما دخل ذلك من التباس المشهور، واختلاف وقت الحج، قد استدار (حتى صادف) (¬3) الآن القوام ووافق الحق، وعلى الوجه الثاني: أن زمن الحج قد استدار بما كانت تدخله (¬4) فيه الجاهلية، حتى وافق الآن وقته الحقيقي (¬5)، على ما كان عليه يوم خلق الله السموات والأرض، قبل أن تغيره العرب بالزيادة والتبديل، وقد تقدم.
قوله: "إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ" (¬6) قيل: تقاربه استواء ليله ونهاره في وقت الاعتدال، فعبر بالزمان عن ذلك؛ لأنه وقت من السنة معلوم، وأهل العبادة يقولون: تقاربه: انقضاء الدنيا ودنو الساعة، وهو أولى؛ لقوله في الحديث الآخر: "إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ" (¬7)، وقد يتأول هذا على
¬__________
(¬1) البخاري (3197)، مسلم (1679) من حديث أبي بكرة.
(¬2) من (د، ظ).
(¬3) من (ظ).
(¬4) في (س): (تدخل).
(¬5) في (س، د، ظ): (الحنيفي) وهو موجه، والمثبت من (أ) و"المشارق" 2/ 350.
(¬6) البخاري (1036) وفيه: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ"، ومسلم (2263)، وفيه: "إِذَا اقْتَرَبَ
الزَّمَانُ" من حديث أبي هريرة.
(¬7) البخاري (3611)، مسلم (1066) من حديث علي، بنحوه.