كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

و"الطِّيَرَةِ" (¬1) اعتقاد ما كانت الجاهلية عليه من التطير بالطير وغيره، كانوا يعتقدون نزول المكروه عند حركات الطير في تصرفه في الجهات وصوته، واشتقاق الطِّيَرَةِ من الطير، كان أكثر عملهم ونظرهم به.
قوله: "فَطَارَ لنا عُثْمَانُ" (¬2) أي: صار في قرعتنا، ومنه: "فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ" (¬3).
قوله: "إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلَقُ" (¬4) قيل: إنها بنفسها تطير طيرًا.
وقيل: بل تودع أجواف طير، وهذا أظهر؛ لقوله في حديث آخر: "في حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ" (¬5).
قوله: "فَيَطِيرُ النَّاسُ بِهَا كُلَّ مَطِيرٍ" (¬6) أي: يشيعونها ويذهبون بها كل مذهب، وضبطه بعضهم في كتاب الرجم: "يُطَيِّرُهَا عَنْكَ (¬7) كُلُّ مُطِيرٍ" (¬8)، برفع: "كُلُّ" على أنه فاعل، و"مُطِيرٍ" اسم فاعل من أطار.
قوله: "قُلْنَا: اْسْتُطِيرَ" (¬9) أي: طارت به (الجن. وقوله: "عَلَى فَرَسٍ
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 946، البخاري قبل حديث (5753)، مسلم قبل حديثي (2218، 2223).
(¬2) البخاري (1243، 7003، 7018) عن أم العلاء.
(¬3) البخاري (5211)، مسلم (2445) من حديث عائشة.
(¬4) "الموطأ" 1/ 240 من حديث كعب بن مالك.
(¬5) مسلم (1887) وفيه: "في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ". ورواه بلفظ المصنف: الطيالسي 1/ 233 (289)، والدارمي 3/ 156 (2454) من حديث ابن مسعود، والطبراني في "الدعاء" (325) من حديث أُم سلمة.
(¬6) البخاري (7323) عن ابن عباس، وفيه: "فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ".
(¬7) في (ظ): (عنك)، وفي (د، س، أ): (عند).
(¬8) البخاري (6830).
(¬9) مسلم (450) من حديث ابن مسعود.

الصفحة 290