كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

وفي المسابقة: "فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ" (¬1)، وفي رواية: "فَطَفِقَ بِي" وهو تصحيف، وطفف هاهنا بمعنى: ارتفع وعلا حتى وثب المسجد، كما قد جاء مفسرًا في الحديث، قال: "وَكَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ قَصِيرًا فوثبه" (¬2). والتطفيف أيضًا: مقاربة الشيء، يقال: إناء طِفَّاف إذا قارب الملاء ولم يمتلئ، ومنه: التطفيف في الكيل، وأصل التطفيف الارتفاع. قال أبو عبيد في قوله: "طَفَّفَ بِي الفَرَسُ المَسْجِدَ" أي: وثب، حتى كاد يساوي المسجد (¬3). والأول عندي أشبه؛ لأن المسجد هو كان حد جميع الخيل للمسابقة، إلاَّ أن يريد بوثبه (¬4): ارتفاعه.
قوله: "فَكَانَتْ (¬5) يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ" (¬6) كذا لهم، وعند بعضهم: "تَبْطِشُ"، والأول أشبه.
وفي "الموطأ" في المحرم: "أَوْ طَلَى جَسَدَهُ بِنُورَةٍ" كذا عند عامة شيوخنا، وكان عند بعضهم: "اطَّلَى" (¬7) وهو وهم، وصوابه: "طَلَى" أي: لطخ، ثلاثي.
قوله في الخلع: "لَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ" (¬8)، وعند المهلب: "لَا أُطِيعُهُ"
¬__________
(¬1) مسلم (1870) من قول ابن عمر.
(¬2) لم أجد في طرق الحديث السابق هذا اللفظ أو نحوه.
(¬3) "غريب الحديث" 2/ 324.
(¬4) في (س، أ): (وثبه).
(¬5) في (س، أ): (فكادت).
(¬6) البخاري (5376)، مسلم (2022) عن عمر بن أبي سلمة.
(¬7) "الموطأ" 1/ 417 من قول مالك.
(¬8) البخاري (5275) من قول امرأة ثابت بن قيس.

الصفحة 293