كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

الظاء مع اللام
قوله: "يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ" (¬1) يعني: ظل عرشه كما جاء في الحديث الآخر (¬2)، وإضافته إضافة ملك، أو على حذف مضاف، أو يريد بذلك ظلاًّ من الظلال، وكلها لله، وكل ما أكنَّ فهو ظله، وظل كل شيء كِنُّهُ، وقد يكون الظل بمعنى: الكنف والستر، ويكون بمعنى: في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل ذلك في قوله: "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأَرْضِ" (¬3) أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه.
وقد يكون: الراحة والنعيم، كما يقال: عيش ظليل، أي: طيب، ومنه في ظل شجرة الجنة: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ" (¬4) أي: في ذراها وكنفها، أو راحتها ونعيمها.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 952، البخاري (660)، مسلم (1031) من حديث أبي هريرة.
(¬2) روى الترمذي (1306)، وأحمد 2/ 359، والبزار في "البحر الزخار" 2/ 473 (8906)، والطبراني في "الأوسط" 1/ 270 (879)، والقضاعي في "مسنده" 1/ 281 (459) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (6107). وقد وردت فيه أحاديث أخرى.
(¬3) رواه البزار في "البحر الزخار" 12/ 17 (5383)، والشهاب في "مسنده" 1/ 201 (304)، والبيهقي في "الشعب" 6/ 15 (7369) من حديث ابن عمر، وضعف إسناده العراقي في "المغني" 2/ 1023. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 353 (1387)، والبيهقي 8/ 162، وفي "الشعب" 6/ 18 (7375) من حديث أنس. وفي الباب عن غيرهما.
(¬4) البخاري (3252)، مسلم (2826) من حديث أبي هريرة، والبخاري (6552)، مسلم (2827) من حديث سهل بن سعد، والبخاري (3251) من حديث أنس، وفيها: "مِائَةَ عَامٍ".

الصفحة 305