كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

قوله: "أَظَلَّهُمْ المُصَدِّقُ" (¬1) أي: غشيهم، و"قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا" (¬2)، و"أَظَلَّهَا يَوْمُ عَرَفَةَ" (¬3) أي: دنا وقرب، كأنه ألبسها ظله.
قوله: "كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ" (¬4) أي: سحابتان، ومنه: " {عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء: 189] " (¬5)، وكذلك الغمامتان، و"رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ" (¬6)، ومنه: "كَالظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ" (¬7).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ" (¬8) أي: رفع السيوف للضرب بها في سبيل الله والثبات لها في وجه العدو، وطلبًا لما وعد الله به المجاهدين الصابرين (¬9)، أي (¬10): الجنة، فكأن الجنة تحت ذلك، و"مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا" (¬11) يحتمل وجهين (¬12).
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 264 من قول مالك.
(¬2) البخاري (4418)، مسلم (2769) من حديث كعب بن مالك.
(¬3) البخاري (1783) من حديث عائشة، وفيه: "أَظَلَّنِي".
(¬4) مسلم (805) من حديث النواس بن سمعان الكلابي.
(¬5) البخاري قبل حديث (3412).
(¬6) البخاري (7046)، مسلم (2269) من حديث ابن عباس، وفيه: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ في المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ".
(¬7) البخاري (3045، 3989، 4086) من حديث أبي هريرة، وفيه: "مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ".
(¬8) البخاري (2818)، مسلم (1742) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(¬9) من (ظ).
(¬10) في (د، أ): (إلى)، وفي (ظ): (مؤد إلى).
(¬11) البخاري (1244)، مسلم (2471) من حديث جابر.
(¬12) كذا العبارة في النسخ الخطية الثلاث، فإما أن يكون المصنف تعمد حذف بقية الكلام اْختصارًا - وهذا أرجح - أو يكون تتمة الكلام قد سقط من النساخ، والله أعلم. وتتمة الكلام كما في "المشارق" الأصل 2/ 396: يحتمل وجهين: أنها أظلته لئلا تغيره الشمس إكرامًا له، والآخر - وهو أظهر - تزاحمها عليه للرحمة عليه والبر به.

الصفحة 306