كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

قوله في حديث الهجرة: "لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (¬1) أي: لم تفئ عليه، وهذا يفسر معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء أن الظل من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء بعد الزوال مما قد (¬2) كانت عليه الشمس قبل ذلك.
قوله: "يَظَلُّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (¬3) أي: يصير، يقال: ظلِلت - بكسر اللام - أفعل كذا، أظل إذا فعلته نهارًا، وظلت (¬4)، ولا يقال إلاَّ في فعل النهار، كما لا يقال: بات، إلاَّ في فعل الليل، وأما طفق فيقال فيهما جميعًا، وقد يكون ظل بمعنى: دام.
قوله: "قَدْ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ بِهِ" (¬5) أي: سير له ظلًّا يقيه حر الشمس.
"الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ" (¬6) يعني: على أهله حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، أو يكون بمعنى الشدائد والأهوال كما قال: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 63] أي: أهوالهما وشدتهما، ويوم مظلم: شديد، و"الْعِرْقُ الظَّالِمُ" (¬7)، فسره مالك بأنه ما احْتُفِر أو غرس بغير حقه (2)، ويروى: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (¬8) على الصفة، وعلى
¬__________
(¬1) البخاري (3615)، مسلم (2009) من حديث البراء بن عازب.
(¬2) من (ظ).
(¬3) "الموطأ" 1/ 69، البخاري (608)، مسلم (389/ 83) من حديث أبي هريرة.
(¬4) في (س، أ): (وظللت).
(¬5) البخاري (1536)، مسلم (1180/ 8) بلفظ: "وَعَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِه".
(¬6) البخاري (2447)، مسلم (2579) من حديث ابن عمر، ومسلم (2578) من حديث جابر.
(¬7) "الموطأ" 2/ 743.
(¬8) "الموطأ" 2/ 743 عن عروة بن الزبير مرسلاً، والبخاري قبل حديث (2335).

الصفحة 307