كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 3)

الظاء مع الهاء
قوله: "وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ" (¬1) أي: تعلو على الحيطان
وتزول عن (¬2) ساحة الحجرة؛ ويبينها قولها: "وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ في حُجْرَتِي لَمْ
يَظْهَرِ الفَئءُ بَعْدُ" كذا في مسلم عن ابن أبي شيبة (¬3)، وفي البخاري عن أبي
نعيم (¬4)، ولغيرهما: "لَمْ يَفِئِ الفَئءُ بَعْدُ" (1) تريد في الحجرة كلها، وعند
ابن عيسى الرازي في حديث مالك: "قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الفَيءُ" وقيل: معناه
/277/ لم يرتفع ظل الحجرة على الجدر، وقد جاء أيضًا مفسرًا عند
مسلم: "لَمْ يَرْتَفِعِ الفَئءُ مِنْ حُجْرَتِهَا" كذا لابن ماهان والسجزي، وعند
غيرهما: "في حُجْرَتِهَا" (¬5)، وعند البخاري في رواية أبي أسامة: "لَمْ
يَخْرُجْ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا" (¬6)، وقيل: معنى: "يَظْهَرْ": يزول، كما قال:
"تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا" (¬7) أي: زائل، وكل هذا راجع في المعنى
إلى أن الفيء لم يعم الحجرة حتى ارتفع عن حيطانها وبقيت الشمس على
الجدر.
وقول ابن عمر رضي الله عنهما: "ظَهَرْتُ عَلَى سقْفِ بَيْتٍ" (¬8) أي: علوت.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 4، البخاري (522) من حديث عائشة.
(¬2) في (س): (على)!
(¬3) مسلم (611).
(¬4) البخاري (546).
(¬5) مسلم (611/ 169)، وفيه: "لَمْ يَظْهَرِ" بدل: "لمْ يَرْتَفِعْ".
(¬6) البخاري قبل حديث (544).
(¬7) البخاري (5388) من الشعر الذي كان يتمثل به ابن الزبير إذا عيره أهل الشام بالنطاقين.
(¬8) البخاري (149) بلفظ: "ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا".

الصفحة 313