كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
المبحث الثاني إذا عين المتعاقدان مكانًا للتسليم غير مكان العقد
[م - ٢١٢] إذا عين المتعاقدان مكانًا للتسليم غير مكان العقد، فهل يتعين؟
اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول:
يتعين المكان بالتعيين مطلقًا، سواء كان لحمله مئونة، أو لا، وهذا مذهب الجمهور (¬١).
وجه هذا القول:
أن العاقدين لما عينا مكانًا للتسليم صار شرطًا في العقد، والشروط الصحيحة يجب الوفاء بها ديانة وقضاء، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١].
ولأن القيمة تختلف باختلاف الأماكن بحسب العرض والطلب، فإذا عين العاقد موضع التسليم كان له غرض صحيح من التعيين، فيجب الوفاء به.
القول الثاني:
إن كان لحمله مئونة تعين بالتعيين، وإن لم يكن لحمله مئونة لم يتعين، وله أن يوفيه في أي مكان شاء، وهو قول في مذهب الحنفية (¬٢).
---------------
(¬١) وهو أصح الأقوال في مذهب الحنفية، انظر البحر الرائق (٦/ ١٧٧)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٣).
وانظر في مذهب الشافعية: السراج الوهاج (ص ٢٠٦)، الوسيط (٣/ ٤٥٠).
(¬٢) تحفة الفقهاء (٢/ ١٤)، البحر الرائق (٦/ ١٧٧)، الهداية شرح البداية (٣/ ٧٤).