كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

القول الثالث:
إن كان لحمله مئونة تعين موضع العقد، وإن كان لا مئونة لحمله فله أن يوفيه في أي مكان شاء؛ لأن الأماكن كلها سواء. قال في البحر الرائق: وهو الأصح (¬١).
والصحيح مذهب الجمهور أن مكان التسليم هو موضع العقد.
أولًا: لأن سبب وجود التسليم وجد في موضع العقد، فوجب أن يتعين هذا المكان مكانًا للإيفاء (¬٢)، فموضع العقد: هو موضع الالتزام، فيتعين لإيفاء ما التزمه (¬٣).
وثانيًا: لأن القيمة تختلف باختلاف الأماكن، واختلاف الطلب، فتجد في مكان قد يرتفع سعر سلعة ما نتيجة إقبال أهل البلد عليها، وقد تنخفض في آخر نتيجة إعراض الناس عنها، وقلة رغبتهم فيها، فدفعًا للضرر يكون التسليم حيث وجب العقد.
---------------
=لا يصلح للتسليم، كالصحراء، وجب بيانه، وإن كان في موضع يصلح للتسليم، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يجب بيانه؛ لأنه يختلف الغرض باختلافه، فوجب بيانه كالصفات.
والثاني: لا يجب، بل يحمل على موضع العقد، كما نقول في بيع الأعيان.
والثالث: إن كان لحمله مئونة وجب بيانه؛ لأنه يختلف الثمن باختلافه، فوجب بيانه كالصفات التي يختلف الثمن باختلافها. فإن لم يكن لحمله مئونة لم يجب بيانه؛ لأنه لا يختلف الثمن باختلافها، فلم يجب بيانه، كالصفات التي لا يختلف الثمن باختلافها". وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (٥/ ١٠٨)، أخصر المختصرات (ص ١٧٣)، المبدع (٤/ ١٩٧)، كشاف القناع (٣/ ٣٠٦).
(¬١) البحر الرائق (٦/ ١٧٧)، وانظر الهداية شرح البداية (٣/ ٧٤).
(¬٢) انظر الجامع الصغير (ص ٣٢٤).
(¬٣) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٧).

الصفحة 132