كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

ومن النصوص الدالة على منع بيع الشيء قبل قبضه، حديث ابن عباس في البخاري: أما الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله (¬١).
(ح -١٢٨) وحديث ابن عمر في سنن أبي داود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (¬٢).
[انفرد الوهبي بلفظ (السلع) وقد رواه غيره بلفظ: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، وهو المحفوظ] (¬٣).
وحديث حكيم بن حزام عند أبي داود قال: قلت: يا رسول الله إني اشتري بيوعًا، فما يحل لي، وما يحرم علي؟ فقال لي: إذا بعت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه (¬٤).
[المحفوظ في إسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى] (¬٥).
وقد أجبت على هذه الأحاديث في مسألة التصرف في المعين قبل قبضه، وبينت أنها لا تدل على المراد.
ونجيب أيضًا عليها بطريق الإجمال، فيقال:
الأول: لا يلزم من النهي عن الربح فيما لم يضمن النهي عن أصل البيع كما لو باعه بنفس الثمن دون أن يربح فيه، فالقول بأن النهي عن بيع ما لم يقبض من
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢١٣٥).
(¬٢) سنن أبي داود (٣٤٩٩).
(¬٣) سبق تخريجه، انظر (ح ١٠٦).
(¬٤) مسند أبي داود الطيالسي (١٣١٨).
(¬٥) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، انظر (ح ٢٣١).

الصفحة 139