كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
سليمان بن عتيق عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح (¬١).
(ح -١٣١) ورواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير،
أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ (¬٢).
وجه الاستدلال:
أن قوله: (لا يحل لك) وقوله: (بم تأخذ مال أخيك بغير حق) وقوله: (أمر بوضع الجوائح) كل ذلك يفيد أن لأمر ليس من قبيل الندب، وإنما هو من قبيل الإلزام.
وأجيب عن الحديث بجوابين:
القول بتضعيف الحديث، أو الذهاب إلى تأويله، وإليك هما:
الجواب الأول:
ذهب إلى القول بتضعيف الحديث الإِمام الشافعي، قال: "سمعت سفيان يحدث هذا الحديث في طول مجالستي له لا يذكر فيه: (أمر بوضع الجوائح) ثم زاد بعد ذلك. قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه، وكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام.
قال الشافعي: قد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان يدل على أمره بوضعها على مثال أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعًا
---------------
(¬١) مسلم (١٥٥٤).
(¬٢) المرجع السابق.