كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
الدليل الرابع:
(ح -١٣٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن أبي الرجال، محمَّد ابن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعالجه، وقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يصنع له، أو أن يقيله، فحلف ألا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تألى ألا يفعل خيرًا، فسمع بذلك رب الحائط، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يا رسول الله: هو له.
[مرسل] (¬١).
وجه الاستدلال:
قول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (تألى ألا يفعل خيرًا) فلو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول: ذلك لازم له، حلف أو لم يحلف (¬٢).
وأجيب عن هذا الحديث:
أولاً: الحديث مرسل، والمرسل لا تقوم به حجة. قال الشافعي: "حديث
---------------
(¬١) الموطأ (٢/ ٦٢١)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٥٦)، وفي مسنده (ص ١٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٥).
وقد رواه البخاري موصولًا، عن عمرة، عن عائشة، وليس فيه موضع الشاهد، فقد رواه البخاري (٢٧٠٥) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة - صلى الله عليه وسلم - تقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أين المتألي على الله لا يفعل المعروف، فقال: أنا يا رسول الله. وله أي ذلك أحب؟!
(¬٢) الأم (٣/ ٥٧).