كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
المبحث الرابع في كيفية الضمان
قال السرخسي: إتلاف ما ليس بمتقوم لا يوجب الضمان (¬١).
قال ابن تيمية: الواجب ضمان المتلف بالمثل بحسب الإمكان (¬٢).
وقال أيضًا: الأصل في بدل المتلفات أن يكون من جنس المتلف (¬٣).
[م - ٢٢٣] في البحوث السابقة كان البحث في معرفة من عليه الضمان، وفي هذا البحث نريد أن نعرف بماذا يكون الضمان.
فإذا تلف الشيء في يد من عليه ضمانه (¬٤)، فقد اختلف العلماء بماذا يضمنه إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول:
عليه رد مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن كان متقومًا. وهذا مذهب الحنفية (¬٥)،
---------------
(¬١) السرخسي (٦/ ١٥١)، وانظر التقرير والتحبير في شرح التحرير (٣/ ٣١٣).
(¬٢) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٦٤).
(¬٣) شرح العمدة (٢/ ٣١٨).
(¬٤) ذكر القرافي في أنواع البروق (٢/ ٢٠٧) أن أسباب الضمان في الشريعة ثلاثة:
الأول: العدوان كالقتل والإحراق وهدم الدور وأكل الأطعمة ...
الثاني: التسبب للإتلاف كحفر الآبار في طرق الحيوان في غير الأرض المملوكة للحافر، أو في أرضه، ولكن حفرها لهذا الغرض ...
الثالث: وضع اليد التي ليست بمؤتمنة كالسارق والغاصب ومن قبض المال بغير إذن المالك ... الخ كلامه - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٥) البحر الرائق (٦/ ١١٦)، و (٧/ ٢٢٣)، الدر المختار (٦/ ١٨٣)، الهداية شرح البداية (٣/ ٦٩)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٤)، تبيين الحقائق (٤/ ١٠٥).