كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
مثل صفية، أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كفارته، فقال: إناء كإناء، وطعام كطعام.
فظاهره أنه حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب المثل في الإناء والطعام، مع أن الإناء والطعام عند الجمهور من المتقومات، وليس من المثليات.
ويجاب عن حديث جسرة، عن عائشة بأن إسناده ضعيف (¬١).
فإن قيل: قد رواه غير جسرة.
(ح - ١٤٠) فقد رواه ابن أبي حاتم في العلل، قال: "سألت أبي عن حديث رواه عمران بن خالد الواسطي، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في
---------------
(¬١) في إسناده جسرة بنت دجاجة:
قال العجلي: كوفية تابعية ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٥٠).
وذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (٤/ ١٢١).
وحسن حديثها ابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢).
وقال البخاري: عند جسرة عجائب. التاريخ الكبير (٢/ ٧٦).
قال القطان معلقاً على قول البخاري: لا يكفي -يعني قول البخاري- لمن يسقط ما روت. بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١).
قال ابن حجر في التهذيب: كأنه -يعني ابن القطان- يعرض بابن حزم؛ لأنه زعم أن حديثها باطل. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٥).
وقال الدارقطني: يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من يترك. نقله الأستاذ بشار من سؤالات البرقاني للدارقطني. انظر حاشية تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٤).
وقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) جسرة ليست بمشهورة وفي التقريب: مقبولة. يشير إلى أن حديثها فيه لين عند التفرد.
وقد حسن إسناده الحافظ في فتح الباري (٥/ ١٢٥).
وإذا كان يعتبر بحديثها فما انفردت به لم يقبل، والمعروف أن حديث أنس في الصحيح، وليس فيه الحكم القولي العام، وإنما فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ إناء صحيحًا ممن كسر الإناء ودفعه بدلًا من الإناء المكسور، فهو حديث فعلي، وليس قوليًّا.