كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
الدليل الرابع:
قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥].
"فنص الله - صلى الله عليه وسلم - ضمان الصيد بمثله من النعم، ومعلوم أن المماثلة بين بعير وبعير أعظم من المماثلة بين النعامة والبعير، والمماثلة بين شاة وشاة أعظم منها بين طير وشاة ... " (¬١).
ويجاب:
بأن الحكم من الابتداء لم يقصد فيه المثلية من كل وجه؛ لأن المتلف من الصيد، وكفارته مثله من النعم، فالجنس مختلف، وما دام أن الجنس مختلف فقد خرجت المثلية عن بابها، ولو أتلف الإنسان بعيرًا لآدمي لم يجز أن يدفع بدلًا منه نعامة، ولأن المثلية في آية الصيد كفارة في حق الله - صلى الله عليه وسلم -، وحقوق الله تعالى تجري فيها المسامحة، ولا تحمل على الاستقصاء وكمال الاستيفاء، بخلاف حقوق الآدميين.
الدليل الخامس:
قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)} [الأنبياء: ٧٨، ٧٩].
---------------
=حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة، أنها يعني أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهو، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة، ويقول: غارت أمكم مرتين، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة. ومن طريق أسد بن موسى أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٣٥٤).
وانظر إتحاف المهرة (٧١٠).
(¬١) إعلام الموقعين (١/ ٣٢٣).