كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
وقد جاء في مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية: "إذا كان المبيع مما لا ينقصه التفريق، فأحضر المشتري بعض الثمن، فله أخذ ما يقابله من المبيع، أما إذا نقصه التفريق فليس له ذلك" (¬١).
ومن لم أقف له على نص في بقية المذاهب فيمكن تخريج هذه المسألة في مذهبهم على مسألة أخرى مشابهة، فقد تكلموا في مسألة الراهن لو قضى بعض الحق الذي عليه، فهل ينفك شيء من الرهن بقضاء بعض الدين، أو يبقى الرهن جميعه مرهونا بما تبقى من الدين؟
وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أن الرهن لا ينفك ما بقي في الدين درهم (¬٢).
---------------
=وجاء فيه أيضًا (٣/ ٢٤٤): "ويصح قبضه أي المبيع قبل نقد الثمن، وبعده، ولو بغير رضا البائع؛ لأنه ليس له حبس المبيع".
وقال ابن قدامة في المغني (٤/ ٩١): "ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده، باختيار البائع وبغير اختياره؛ لأنه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن".
وجاء في المحرر (١/ ٣٣٣): "وإذا تشاحنا في التسليم، والثمن عين نصب عدل، فقبض منهما، ثم أقبضهما، وإن كان دينًا فليس للبائع حبس المبيع على قبضه، نص عليه، وقيل: له ذلك".
وجاء فيه أيضًا (٤/ ٢٤٧): "وروي عن أحمد أنه قال: إذا حبس المبيع ببقية الثمن، فهو غاصب، ولا يكون رهنًا، إلا أن يكون شرط عليه في نفس البيع".
وجاء في شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٧): "ليس للبائع حبس المبيع على ثمنه". هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهناك قول آخر يقابل المشهور اختاره بعضهم، جاء في قواعد ابن رجب (ص ٦٩): "وقال أبو الخطاب في انتصاره: الصحيح عندي أنه لا يلزمه التسليم حتى يتسلم الثمن، كما في النكاح".
يقصد أنه كما أن للمرأة أن تمتنع عن تسليم نفسها حتى تقبض مهرها، فكذلك للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع، حتى يقبض الثمن.
(¬١) مجلة الأحكام الشرعية، مادة (٣٣٠).
(¬٢) تبيين الحقائق للزيلعي (٦/ ٧٨)، البحر الرائق (٨/ ٢٨٧)، المبسوط (٢١/ ١٦٥)،=