كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

المطلب الثالث ما يدخله التسعير
كما اختلف العلماء في الاحتكار، هل هو خاص بالقوت، أو في كل السلع؟ كما سيأتي إن شاء الله تعالى كشفه في موانع البيع.
[م - ٢٥٢] كذلك اختلفوا في التسعير، هل يسعر كل شيء، أو يسعر ما هو قوت ضروري للناس، على النحو التالي:

القول الأول:
التسعير خاص في القوتين (قوت الآدمي وعلف الدواب)، صرح به العتابي وغيره من الحنفية (¬١)، وهو قول لبعض الشافعية (¬٢).

القول الثاني:
التسعير في الطعام، وهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد (¬٣).
---------------
(¬١) الدر المختار (٦/ ٤٠٠)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٠).
وقال في الهداية (٤/ ٩٣): "فإن كان أرباب الطعام يتحكمون، ويتعدون عن القيمة تعديًا فاحشاً، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير، فحينئذ لا بأس به".
وقال في تبيين الحقائق (٦/ ٢٨): "ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام" فخص ذلك بالطعام.
(¬٢) القول الأصح عند الشافعية أن التسعير لا يجوز، وفيه قول بجوازه، وعلى القول بجوازه فإن التسعير خاص بالأطعمة، وعلف الدواب.
قال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص ٥٢٨): "وحيث جوزنا التسعير فذلك في الأطعمة، ويلحق بها علف الدواب على الأصح".
وانظر شرح البهجة للأنصاري (٢/ ٤٣٦، ٤٣٧).
(¬٣) جاء في الاستذكار (٢٠/ ٧٦، ٧٧): "وقال الليث بن سعد: وهو قول ربيعة، ويحيى=

الصفحة 273