كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

القول الثالث:
التسعير في كل شيء، واستظهره ابن عابدين بناء على قول أبي حنيفة في الحجر لدفع الضرر العام، وبناء على قول أبي يوسف، في أن الاحتكار يجري في كل شيء (¬١)، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم من الحنابلة (¬٢).

القول الرابع:
التسعير خاص في المكيل والموزون، مأكولًا كان أو غير مأكول، وهذا قول ابن حبيب من المالكية.
قال أبو الوليد الباجي: هذا إذا كان المكيل والموزون متساويين، أما إذا اختلفا لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بمثل سعر ما هو أدون؛ لأن الجودة لها حصة من الثمن (¬٣).
وقدمه صاحب مطالب أولى النهى من الحنابلة (¬٤).

- دليل من قال: التسعير يكون في القوتين فقط.
هذا القول يرجع إلى مسألة سابقة، فمن قال: الاحتكار لا يكون إلا في
---------------
=ابن سعيد: لا بأس بالتسعير على البائعين الطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين، ويغلوا أسعارهم ... ".
(¬١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٠).
(¬٢) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٧٦)، الطرق الحكمية (ص ٣٥٦) حيث عَلَّقا التسعير بامتناع أرباب السلع عن بيعها، فإطلاقهما السلع يشمل كل السلع، قوتاً كان أو غير قوت.
(¬٣) المنتقى للباجي (٥/ ١٨).
(¬٤) جاء في المطالب (٣/ ٦٢): "أوجب الشيخ تقي الدين إلزام السوقة المعاوضة بثمن المثل، وقال: إنه لا نزاع فيه؛ لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى ... وهو إلزام حسن في مبيع ثمنه معلوم بين الناس لا يتفاوت؛ كموزون ونحوه، وهو متجه".

الصفحة 274