كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
المطلب الخامس حكم البيع مخالفة التسعير
[م - ٢٥٤] إذا سعر الإِمام للناس، فخالف أحدهم، فباع بأكثر، فهل يصح البيع؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يصح البيع، وهو مذهب الحنفية (¬١)، والأصح عند الشافعية (¬٢)، وهو المتبادر
---------------
(¬١) عبارة الحنفية كما في الهداية شرح البداية (٤/ ٩٣)، وتبيين الحقائق (٦/ ٢٨)، والعناية شرح الهداية (١٠/ ٥٩)، وفتح القدير (١٠/ ٥٩)، والبحر الرائق (٨/ ٢٣٠): إذا تعدى رجل، وباع بأكثر منه، أجازه القاضي.
قال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٤٠٠): "المراد: أن القاضي يمضيه، ولا يفسخه، ولذا قال القهستاني: جاز، وأمضاه القاضي".
وفهم أبو السعود المصري أن البيع غير نافذ، ما لم يجزه القاضي.
انظر حاشية أبي السعود على شرح الكنز (٣/ ٤٠٥)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٠).
والأول أصح، جاء في تكملة البحر الرائق (٨/ ٢٣٠): "وفي العتابي: ولو باع شيئًا بثمن زائد على ما قدره الإمام، فليس على الإمام أن ينقضه".
وقال في الفتاوى الخانية (٥/ ٢٨٢): "جاز بيعه"، وانظر حاشية الطحطاوي على الدر (٤/ ٢٠١).
وفي البناية للعيني (١١/ ٢٤٧): " أجازه القاضي: يعني: لا ينقضه".
(¬٢) قال النووي في الروضة (٣/ ٤١١، ٤١٢): "وإذا سعر الإِمام، فخالف، استحق التعزير، وفي صحة البيع وجهان مذكوران في التتمة، قلت: الأصح، صحة البيع" اهـ.
وجاء في مغني المحتاج (٢/ ٣٨): "لو سعر الإِمام عزر مخالفه ... وصح البيع؛ إذ لم يعهد الحجر على الشخص في ملكه، أن يبيع بثمن معين".
وفي حاشية البجيرمي (٢/ ٢٢٥): " ولا يحرم البيع بخلافه، ولكن للحاكم أن يعزر من=