كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

من كلام المالكية، فإنهم يقولون: ومن زاد في سعر، أو نقص منه، أمر بإلحاقه بسعر الناس، فإن أبى أخرج من السوق (¬١).

القول الثاني:
إن هدد من خالف التسعير حرم البيع، وبطل العقد في الأصح؛ لأن الوعيد إكراه، وهذا مذهب الحنابلة (¬٢).

- وجه صحة البيع مع مخالفة التسعير:
إن قلنا: إن التسعير لا يجوز، فهذا ظاهر؛ لأن التسعير حرام، وظلم، فالتزامه ليس بواجب.
وإن قلنا: إن التسعير جائز، فوجه صحة البيع مع مخالفة التسعير: أن التسعير غاية ما فيه أنه جائز، ومخالفة الجائز لا تجعله حرامًا.
وإن قلنا: إن التسعير واجب، كما نص عليه ابن تيمية في بعض الحالات، وقد تقدم نقل كلامه، فهنا يشكل عليه صحة البيع مع القول بوجوب التسعير، إلا أن يقال: إن الصحة والتحريم ليس بينهما تلازم، فقد يصح الشيء، مع كونه
---------------
=خالف إذا بلغه، لشق العصا، أي اختلال النظام، فهو من التعزير على الجائز". وانظر إعانة الطالبين (٣/ ٢٥).
(¬١) هذا نص كلام ابن جزي في القوانين الفقهية (ص ١٦٩).
(¬٢) جاء في الإنصاف (٤/ ٣٣٨): "يحرم الشعير. ويكره الشراء به على الصحيح من المذهب، وإن هدد من خالفه: حرم، وبطل العقد على الصحيح من المذهب. صححه في الفروع، والرعاية الكبرى، وقدمه في الرعاية الصغرى.
وقيل: لا يبطل العقد مأخذهما هل الوعيد إكراه.".
وفي الفروع (٤/ ٥٢): "يحرم التسعير، ويكره الشراء به، وإن هدد من خالفه حرم وبطل، في الأصح، مأخذهما هل الوعيد إكراه؟ ".
وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦)، كشاف القناع (٣/ ١٨٧).

الصفحة 280