كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

الشرط الثاني:
أن يكون رأس المال والربح معلومًا؛ لأن العلم بالثمن شرط في صحة البيع، وكذا العلم بالربح؛ لأنه بعض الثمن (¬١).
---------------
= الملك فيما يقبله، فإذا لحقه أحد أربعة أشياء تقرر الملك بالقيمة، وهي حوالة السوق -أي تغيره- وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها على تفصيل في ذلك في كتب الفروع ... وقال ابن مسلمة: يمضي الفاسد المختلف فيه ... ".
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٤٥): "القسم الرابع من النظر المشترك في البيوع: وهو النظر في حكم البيع الفاسد إذا وقع.
فنقول: اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق أن حكمها الرد -أعني أن يرد البائع الثمن والمشتري المثمون- واختلفوا إذا قبضت، وتصرف فيها بعتق أو هبة أو رهن أو غير ذلك من سائر التصرفات، هل ذلك فوت يوجب القيمة، وكذلك إذا نمت أو نقصت؟
فقال الشافعي: ليس ذلك كله فوتًا، ولا شبهة ملك في البيع الفاسد، وأن الواجب الرد.
وقال مالك: كل ذلك فوت يوجب القيمة، إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا أنه ليس بفوت، ومثل ذلك قال أبو حنيفة، والبيوع الفاسدة عند مالك تنقسم إلى محرمة، وإلى مكروهة: فأما المحرمة، فإنها إذا فاتت مضت بالقيمة، وأما المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده، وربما صح عنده بعض البيوع الفاسدة بالقبض؛ لخفة الكراهة عنده في ذلك، فالشافعية تشبه المبيع الفاسد لمكان الربا، والغرر بالفاسد لمكان تحريم عينه، كبيع الخمر والخنزير، فليس عندهم فيه فوت، ومالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها -أعني بيوع الربا والغرر- فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة؛ (لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفًا، وترد وهي تساوي خمسمائة، أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في المبيع الفاسد .. ".
وقد سبق لي بحث هذه المسألة بشيء من التوسع في المجلد الأول من هذا الكتاب، في مبحث الفرق بين الفاسد والباطل، فانظره هناك إن شئت، لتجد استكمال العزو عن سائر المذاهب الفقهية.
(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٢٠)، وقال ابن قدامة في المغني (٤/ ١٣٦): "ومتى باعه السلعة برقمها، ولا يعلمانه، أو جهلا رأس المال في المرابحة، أو المواضعة، أو التولية، أو =

الصفحة 318