كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

الخيار لحق بالعقد، وأخبر به في الثمن، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم" (¬١).
[م - ٢٦٧] وأما إن كانت الزيادة، أو الحط، بعد لزوم العقد، فقد اختلف الفقهاء هل يلحق ذلك بأصل العقد، أو تكون الزيادة هبة، والحط إبراء؟
فقيل: يلحق ذلك بأصل العقد (¬٢) بشروط منها:
الأول: أن يقترن ذلك بقبول الطرف الآخر في مجلس الزيادة.
الثاني: يشترط أن يكون المبيع قائمًا، إذا كانت الزيادة في الثمن، لأنه إذا كان هالكًا قوبلت الزيادة بمعدوم، وإذا كان في حكم الهالك -وهو ما أخرجه عن ملكه- قوبلت الزيادة بما هو في حكم المعدوم (¬٣)، وأما الحط من الثمن فيجوز، ولو بعد هلاك المعقود عليه إجماعًا.
---------------
(¬١) المغني (٤/ ١٣٠)، وانظر روضة الطالبين (٣/ ٥٣٢).
(¬٢) فائدة الإلحاق تظهر في مسائل منها:
الأولى: إلحاق الزيادة برأس المال في بيع التولية والمرابحة، والباقي بعد الحط.
الثانية: في الشفعة حيث يخصم الحط على الشفيع دون الزيادة، وذلك لأن الزيادة لما كانت بعد لزوم العقد فقد ثبت حق الشفيع بالعقد الأول، فالزيادة وإن ألحقت بأصل العقد فهي في حق العاقدين فقط حيث تم ذلك برضاهما، ولم يرض الشفيع تلك الزيادة.
الثالثة: في الاستحقاق، فإذا استُحِق المبيعُ وقضي به للمستحق فإن المشتري يرجع على البائع بالكل من أصل وزيادة، وكذلك في الرجوع بالعيب ولو أجاز المستحق البيع أخذ الكل.
الرابعة: في حبس المبيع، فله حبسه حتى يقبض الزيادة.
الخامسة: في فساد الصرف بالحط أو الزيادة للربا، كأنهما عقداه متفاضلًا ابتداء. ومنع أبو يوسف صحة الزيادة فيه والحط، ولم يبطل البيع، ووافقه محمد في الزيادة، وجوز الحط على أنه هبة مبتدأة. انظر البحر الرائق (٦/ ١٣٠).
(¬٣) وللبائع أن يزيد مقدار المبيع بعد العقد، إذا كان المبيع قائمًا، واختلفوا بعد هلاك المبيع، فقيل: يجوز؛ لأن الزيادة تثبت في مقابلة الثمن، وهو قائم ... ومثله في كثير من الكتب، كالفتح وغيره. =

الصفحة 342