كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

الثالث: يستثنى من المبيع المسلم فيه، فإنه لا تجوز الزيادة فيه، وعللوا ذلك: بأنه معدوم حقيقة، وإنما جعل في الذمة لحاجة المسلم إليه.
وقال في بدائع الصنائع: "وأما الزيادة في المسلم فيه فلا تجوز في الإجماع" (¬١).
الرابع: ألا تكون الزيادة مفسدة للعقد، فإن كانت مفسدة للعقد لم تصح الزيادة عند أبي يوسف ومحمد، كما لو باع الدراهم بالدراهم متساوية، ثم زاد أحدهما، أو حط، وقبل الآخر، وقبض الزايد في الزيادة، أو المردود في الحط، لم تصح الزيادة ولا الحط عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنفية تصح الزيادة، وتلحق بأصل العقد كأنهما عقداه كذلك من الابتداء، فيفسد العقد بسبب الزيادة أو الحط.
ولا فرق فيما لو كانت الزيادة بعد التقابض، أو قبله، أو كانت من جنس المبيع، أو الثمن، أو من غير جنسه.
---------------
= وقيل: لا يجوز إذا كان المبيع هالكًا، جاء في شرح العيني على الهداية: "زيادة البائع للمشتري في المبيع جائز ما دام المبيع قائمًا؛ لأن المعقود عليه ما دام قائمًا كان العقد قائمًا؛ لقيام أثره، وهو الملك المستفاد في العين، فإذا هلك لم تصح الزيادة؛ لأن العدم لا يصح تغييره، بخلاف الحط، فأنه يصح بعد هلاك المعقود عليه، فإنه إن أمكن أن يجعل تغييرًا للعقد بأن كان العقد قائمًا جعل تغييرًا، وإن لم يمكن جعله تغييرًا، كما في حالة الهلاك، جعل إبراء عن الدين، فصح الحط في الحالين".
وصرح في شرحه على الكنز بأن الزيادة في المبيع لا تصح بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية بخلاف الحط؛ لأنه إسقاط محض، ونقل عن المحيط بأن جواز الزيادة بعد الهلاك، إنما هو في رواية النوادر.
قال الأتاسي في شرح مجلة الأحكام العدلية (٢/ ١٧٩): "أنت خبير بأنه لا يجوز العدول عن ظاهر الرواية، ما لم يصرحوا بتصحيح خلافها، ولم أر ذلك لأحد، فليراجع، وليتدبر، ثم رأيت في مجمع الأنهر ما يوافق ما ذكره العيني في شرحيه فافهم".
(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٨).

الصفحة 343