كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

وحكم الزيادة أنها تعديل للعقد السابق وليست هبة، ولذا لا تحتاج إلى القبض المشروط لتمام الهبة. هذا هو مذهب الحنفية في الجملة (¬١).
وفي مذهب المالكية: أن الزيادة والحط يلحقان بالبيع، ويجريان مجراهما في أحد القولين، سواء أحدث ذلك عند التقابض، أم بعده، ويجب رد الزيادة عند الاستحقاق، وعند الرد بالعيب، وما أشبه ذلك (¬٢)، إلا أن بعض المالكية استثنى الزيادة في حق الشفيع، وفي بيع المرابحة فلم يلحقها بالثمن الأول (¬٣).
وقال بعضهم: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان لا يحط مثله فهي هبة، ولا يحط عن الشفيع شيئًا (¬٤).
* دليل من قال: إن الزيادة والنقص تلحق بأصل العقد.

الدليل الأول:
من الكتاب قوله تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: ٢٤].

وجه الاستدلال:
أنه إذا جاز إلحاق الزيادة والحط من المهر بعد وجوبه، جاز ذلك في عقد البيع.
---------------
(¬١) انظر بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٨)، الجوهرة النيرة (/ ٢١١)، تبيين الحقائق (٤/ ٨٣)، الهداية (٣/ ٦٠)، فتح القدير (٦/ ٥١٩)، وانظر المادة (٢٥٧) من مجلة الأحكام العدلية.
(¬٢) انظر أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٠٠).
(¬٣) تهذيب الفروق (٣/ ٢٩٠).
(¬٤) التاج والإكليل (٤/ ٤٩٢)، و (٥/ ٣٣١)، الذخيرة (٧/ ٣٥١)، جامع الأمهات (ص ٤١٩)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٥).

الصفحة 344