كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
المطلب الرابع عشر إذا اشترى شيئين صفقة واحدة وباع أحدهما مرابحة
[م - ٢٦٨] إذا اشترى شيئين صفقة واحدة، ولم ينص على ثمن كل واحد منهما، ثم أراد بيع أحدهما مرابحة، فهل يجب عليه أن يبين؟
وللجواب على ذلك نقول:
إن كان البيع من المثليات، كما لو كان مما يكال، أو يوزن، فيجوز أن يبيع بعضه مرابحة، وإن لم يبين.
وحكاه ابن قدامة إجماعًا، قال رحمه الله: "أن يكون المبيع من المتماثلات التي ينقسم الثمن عليها بالأجزاء، كالبر، والشعير المتساوي، فيجوز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن ... ولا نعلم فيه خلافًا" (¬١).
قال في التاج والإكليل: هذا "بناء على أن القسم في المكيل، والموزون تمييز حق، وأنه لا يزاد فيه لأجل الجملة".
وإن كان البيع من المتقومات، التي لا ينقسم الثمن عليها بالأجزاء، وكانت معينة كالثياب (¬٢)، والحيوان، والشجرة المثمرة، وأشباه هذا، فهذا لا يجوز بيع
---------------
(¬١) المغني (٤/ ١٣٢).
(¬٢) إن كانت الثياب موصوفة، كما لو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جنس واحد، ونوع واحد، وصفة واحدة، وطول واحد، ولم يبين حصة كل واحد منهما من رأس المال، فحل الأجل، فقبضها، جاز له أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة عند أبي يوسف، ومحمد من الحنفية، وهو مذهب المالكية والحنابلة. ومنع من ذلك أبو حنيفة. =