كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
وأجيب:
بأن المراد من الحديث التشبيه في أصل الحرمة، لا في مقدارها، بدليل اختلافهما في الضمان، والقصاص، ووجوب صيانة الحي بما لا يجب به صيانة الميت.
* دليل القائلين بالجواز:
بأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ولحمه سوف يأكله التراب، فكونه ينقذ به مسلم معصوم، أولى من كونه يأخذه التراب، والدود.
---------------
= وكان قد قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠٩): "رواه يعلي بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن أخيه، سعد بن سعيد، عن عمرة، قالت: كان يقال: ... ولم يذكر عائشة، ولا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فتبين أن سفيان وإن رواه مرفوعًا إلا أن اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، فتارة يرويه عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.
ورواه سفيان أيضًا عن حارثة تارة عنه عن عمرة عن عائشة، وتارة عنه عمن حدثه عن عائشة.
وتارة يرويه عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة. هذا فيما يتعلق بطريق سفيان، والاختلاف عليه.
وقيل: عن محمد بن إسحاق، عن أبي الرجال، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا.
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٦) من طريق علي بن مجاهد الرازي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق.
وعلي بن مجاهد متروك، واتهم بالكذب.
وقد رواه محمد بن عمارة كما عند الطحاوي في مشكل الآثار (١٢٧٣)، وسعيد ابن عبد الرحمن الجحشي كما في مصنف عبد الرزاق (٦٢٥٨) كلاهما، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا. هذا ما وقفت عليه من طريق حديث عائشة، والذي أميل إليه أن من رواه مرفوعًا قد اختلف عليه كما وقفت، بخلاف من رواه موقوفًا، ولهذا صوب الإمام البخاري وقفه، والله أعلم.