كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

[م - ٢٨٦] وإذا كان الراجح في الدم طهارته، وجواز الانتفاع به في حال الاضطرار بنقله من شخص لآخر فهل يجوز بيعه؟
وقد نقل الإجماع على تحريم ثمن الدم ابن المنذر (¬١)، وابن عبد البر (¬٢)، وابن حجر (¬٣)، وغيرهم.
وقال ابن قدامة: "ولا يجوز بيع الخنزير، ولا الميتة، ولا الدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به" (¬٤).

ومستند الإجماع:
(ح- ١٧١) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته، فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وعن ثمن الدم ... الحديث (¬٥).
[م - ٢٨٧] وقد اختلف في المراد بالنهي عن ثمن الدم:
فقيل: المراد بالنهي عن ثمن الدم النهي عن أخذ أجرة الحجامة، ثم اختلفوا هل النهي للكراهة، أو أنه قد نسخ، وسيأتي الكلام على كسب الحجام إن شاء الله تعالى (¬٦).
وقد رد هذا التفسير ابن عبد البر في التمهيد، فقال: "نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام في شيء، وإنما هو كنهيه عن ثمن الكلب، وثمن الخمر،
---------------
(¬١) الإجماع (ص ١١٤).
(¬٢) التمهيد (٤/ ١٤٤).
(¬٣) فتح الباري (٤/ ٤٢٧).
(¬٤) المغني (٤/ ١٧٤)، وانظر أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٢٣)،
(¬٥) صحيح البخاري (٢٢٣٨).
(¬٦) انظر فتح الباري (٤/ ٤٢٧)، وعمدة القارئ (١١/ ٢٠٤) و (٢٢/ ٦٨).

الصفحة 438