كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

والخنزير، وثمن الميتة ونحو ذلك، ولما لم يكن نهيه عن ثمن الكلب تحريمًا لصيده، كذلك ليس تحريم الدم تحريمًا لأجرة الحجام؛ لأنه إنما أخذ أجرة تعبه وعمله" (¬١).
وقيل: المراد بالنهي عن ثمن الدم النهي عن بيع الدم، وهو السائل المعروف (¬٢).
والنهي عن بيعه إما لنجاسته عند من يحرم بيع كل شيء نجس كالمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).
وإما لأن الدم ليس بمال عند من يجيز بيع النجس إذا جرى تموله والانتفاع به كالحنفية (¬٦).
أو لأن الآدمي محترم، وبيعه فيه ابتذال له، وإهانة لكرامته، كما علل الحنفية تحريمهم لبيع عظم الآدمي، مع القول بطهارته (¬٧).
أو لأن الشارع إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه.
ويستثنى من النهي عن بيع الدم ما استثني من تحريم أكله، وهو الكبد والطحال.
---------------
(¬١) التمهيد (٢/ ٢٢٤).
(¬٢) انظر عمدة القارئ (١١/ ٢٠٤) و (٢٢/ ٦٨).
(¬٣) جاء في التاج والإكليل (٦/ ٥٧): "يشترط فيه -يعني في المعقود عليه- كونه طاهرًا، فيحرم بيع النجس .. ". وانظر مواهب الجليل (٤/ ٢٥٨).
(¬٤) نص الشافعي في الأم على تحريم الدم (٣/ ١٣).
(¬٥) مطالب أولي النهى (٤/ ٣٨٢).
(¬٦) جاء في بدائع الصنائع (٥/ ١٤١): "ولا ينعقد بيع الميتة والدم؛ لأنه ليس بمال".
قال في البحر الرائق (٥/ ٢٧٩): "ولم ينعقد بيع ما ليس بمال متقوم كبيع الحر ... والميتة والدم ... ".
(¬٧) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٢).

الصفحة 439