كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
المبحث السادس في بيع السرجين النجس
[م - ٣٨٩] اختلف العلماء في بيع السرجين:
فقيل: يجوز بيعه مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (¬١)، واختيار ابن القاسم من المالكية (¬٢)، ورواية عن أحمد (¬٣).
وقيل: لا يجوز بيعه مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (¬٤).
وقيل: يجوز بيع السرجين إذا كان طاهرًا، كما لو كان من حيوان مأكول اللحم، ولا يجوز بيع السرجين النجس، وهذا مذهب المالكية (¬٥)،
---------------
(¬١) البحر الرائق (٦/ ٧٧)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٦)، الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير (١/ ٤٨٠).
(¬٢) المدونة (٤/ ١٦٠)، التاج والإكليل (٤/ ٢٥٨)، حاشية الدسوقي (١٠/ ٣)، مواهب الجليل (٤/ ٢٥٩).
(¬٣) جاء في الفروع (١/ ٨): "قال مهنا: سألت أحمد عن السلف في البعر، والسرجين، قال: لا بأس، وأطلق ابن رزين في بيع نجاسةٍ قولين". وانظر الإنصاف (١/ ٨٩، ٩٠).
وفي الإنصاف أيضًا (٤/ ٢٨٠): "ولا يجوز بيع السرجين النجس، هذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به كثير منهم. وخُرِّج قول بصحة بيعه من الدهن النجس.
قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن السلم في البعر والسرجين؟ فقال: لا بأس. وأطلق ابن رزين في بيع النجاسة وجهين. وأطلق أبو الخطاب جواز بيع جلد الميتة.
قال في الفروع: فيتوجه منه بيع نجاسة يجوز الانتفاع بها ولا فرق، ولا إجماع". اهـ.
(¬٤) قال النووي في المجموع (٩/ ٢٧٥): "بيع سرجين البهائم المأكولة وغيرها، وذرق الحمام باطل، وثمنه حرام، هذا مذهبنا".
(¬٥) قال الحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٢٦١): "واعلم أن القول بالمنع -يعني في بيع الزبل- هو الجاري على أصل المذهب في المنع من بيع النجاسات". =