كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)

والحنابلة (¬١).
وقيل: يكره بيع السرجين النجس، وهو قول في مذهب المالكية (¬٢).
ومدار الخلاف بينهم اختلافهم في حكم بيع النجاسات العينية التي لا يمكن تطهيرها بحال، فمن رأى أن طهارة المعقود عليه شرط في صحة البيع منع من بيعها قياسًا على النهي من بيع الميتة، والدم.
ومن لم ير الطهارة شرطًا أجاز بيعها، ورأى أن العلة في النهي عن بيع الميتة ليست النجاسة، وإنما انتفاء أن تكون مالًا، واعتبر النجاسة إذا أمكن الانتفاع بها وجرى تمولها أصبحت مالًا يمكن بيعها.
وأما من كره بيعها فقد رأى أن ذلك من الكسب الردئ كما نهي عن كسب الحجامة ونحو ذلك.
وقد عقدنا فصلًا مستقلًا ذكرنا فيه أدلة القائلين باشتراط الطهارة، في المعقود عليه، فأغنى عن إعادته هنا.
---------------
= وهذا الذي نص عليه الحطاب، هو ما فهمه ابن القاسم، فقد سئل ابن القاسم كما في المدونة (٤/ ١٦٠): "فما قول مالك في زبل الدواب؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، إلا أنه عند مالك نجس، وإنما كره العذرة لأنه نجس، فكذلك الزبل أيضًا ... قلت: فبعر الغنم والإبل وخثاء البقر؟ قال: لا بأس بهذا عند مالك، وقد رأيت مالكًا يشترى له بعر الإبل".
(¬١) المغني (٤/ ١٧٤)، الإنصاف (٤/ ٢٨٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٨)، كشاف القناع (٣/ ١٥٦)، مطالب أولى النهي (٣/ ١٦).
(¬٢) انظر المراجع السابقة في مذهب المالكية.

الصفحة 446