كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
بها السفن ويدهن بها الجلود .. الخ أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع؛ فإنه مقتضية لصحة البيع، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا هو حرام، أي البيع، فكأنهم قالوا: أرأيت شحوم الميتة، فهل يجوز بيعها؛ لأنها تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، فقال: لا هو حرام، فهذه المنافع، وإن كانت جائزة، فليست مسوغة لجواز بيعها.
قال النووي: "والضمير في (هو) يعود إلى البيع لا إلى الانتفاع، هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه ... وبهذا قال أيضًا عطاء بن أبي رباح، ومحمد ابن جرير الطبري" (¬١).
ورجح ذلك ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى (¬٢).
ويدل له ما نقله الحافظ في الفتح، ونسبه إلى مسند أحمد، قال الحافظ:
"قال أحمد: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح: إن الله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة، وبيع الخمر، وبيع الأصنام. قال رجل: يا رسول الله فما ترى في بيع شحوم الميتة؛ فإنها تدهن بها السفن والجلود، ويستصبح بها، فقال: قاتل الله يهود ... وذكر الحديث (¬٣).
[لفظ "فما ترى في بيع شحوم الميتة" غير محفوظ، والمحفوظ "فما ترى في شحوم الميتة"] (¬٤).
---------------
(¬١) شرح النووي لصحيح مسلم (١١/ ٦).
(¬٢) انظر زاد المعاد (٥/ ٧٤٩).
(¬٣) فتح الباري (٤/ ٤٢٥).
(¬٤) رجعت إلى المسند المطبوع، ولم أجد فيه قوله (فما ترى في بيع شحوم الميتة) وإنما =