كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
ولكن قوله - صلى الله عليه وسلم -: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحوم الميتة جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه، مشعر بأن النهي عن البيع؛ لأن من نهي عن أكل شيء، ثم باعه، فأكل ثمنه، كأنه أكل ما نهي عنه، مثله في ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ١٠]، فالوعيد يدخل فيه من باع مال اليتيم ثم أكل ثمنه، فيكون قوله: لا هو حرام، أي لا تبيعوا الميتة، فتأكلوا ثمنها كما باع اليهود شحوم الميتة، فإنكم بهذا بمنزلة من أكل الميتة.
---------------
= فيه: ما ترى في شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ... بما يوافق رواية الصحيحين. فلعل النسخة التي اطلع عليها الحافظ كان فيها اللفظ المذكور، ثم إن رواية أبي عاصم خارج المسند أيضًا ليس فيها ما ذكره الحافظ، فقد أخرجه مسلم (١٥٨١)، وأبو داود (١٨٧٣)، وأبو عوانة في مسنده (٣/ ٣٧٠)، والبيهقي (٦/ ١٢) وفي السنن الصغرى له (٥/ ٢٢٠) من طريق أبي عاصم به.
ولم يذكر مسلم لفظ الحديث، وإنما قال: بمثل حديث الليث، يعني عن يزيد بن أبي حبيب به، والمثلية تقتضي أنه رواه بلفظه، ولفظ الليث ليس فيه (فما ترى في بيع شحوم الميتة). وأبو داود قدم لفظ الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ثم رواه من طريق أبي عاصم، وقال: نحوه.
بينما أبو عوانة والبيهقي ساقا نص رواية أبي عاصم، وفيها: "فما تقول -والبيهقي فما ترى- في شحوم الميتة"، ولم يذكرا لفظ البيع.
وقد رواه أبو أسامة عن عبد الحميد ولم يذكر ما ذكره أبو عاصم من الطريق الذي أشار إليه الحافظ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٠٩)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو يعلى (١٨٧٣)، وابن حبان (٤٩٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الحميد به، بلفظ: (فما ترى في شحوم الميتة).
كما رواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب في البخاري (٢٢٣٦، ٤٢٩٦، ٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، ولم يذكر اللفظ الذي أشار إليه الحافظ، وبالتالي أرى إن كان لفظ (فما ترى في بيع شحوم الميتة) موجودًا في نسخة من المسند أن يكون هذا اللفظ غير محفوظ، والله أعلم.