كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 3)
واعتبر المناوي القول بالمنع قولًا شاذًا (¬١).
وروي عن مالك كراهة شرائها، قال القاضي عياض: "وهذا عندي محمول على كراهة الاكتساب بها للبائع، وتنزيه أولي المروءات عن تولي ذلك من بيع وشراء، لا كراهة اللعب بهن" (¬٢).
* دليل من قال: يجوز صناعة صور الأطفال.
الدليل الأول:
(ح-١٨٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلى فيلعبن معي (¬٣).
---------------
= وجاء في الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/ ٥٠٩، ٥١٠): "وظاهر كلام الإمام أحمد المنع منها وإنكارها إذا كانت على صورة ذوات الأرواح.
قال في رواية المروذي وقد سئل عن الوصي يشتري للصبية لعبة إذا طلبت؟ فقال: إن كانت صورة فلا. وقال في رواية بكر بن محمد، وقد سئل عن حديث عائشة: كنت ألعب بالبنات، قال لا بأس بلعب اللعب، إذا لم يكن فيه صورة، فإذا كان فيه صورة فلا، وظاهر هذا أنه منع من اللعب بها إذا كانت صورة.
وقد روى أحمد بإسناده عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة، وهي تلعب بالبنات، ومعها جوار فقال ما هذه يا عائشة؟ فقالت هذا خيل سليمان فجعل يضحك من قولها - صلى الله عليه وسلم -.
قال أحمد: وهو غريب لم أسمعه من غيرهم عن يحيى بن سعيد انتهى كلام القاضي، وفي الصحيح أنها كانت في متاع عائشة - رضي الله عنها - لما تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن العلماء من جعله مخصوصًا من عموم الصور، ومنهم من جعله في أول الأمر قبل النهي عن الصور ثم نسخ".
(¬١) فيض القدير (١/ ٥١٨).
(¬٢) إكمال المعلم (٧/ ٤٤٨).
(¬٣) صحيح البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠).