كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 3)

المأكولات؛ لأن من شأن العرب أن تنص على الأعلى والأدنى، فتنبه على ما عداهما.
والجواب: أنا نقلب عليهم فنقول: نص على أعلى المكيلات وعلى أدناها، فنبه بذلك على سائر المكيلات.
فإن قيل: نص على أشياء مختلفة في الأكل، فلو كان مراده تعليق الحكم بالكيل، لذكر جنسًا واحدًا، واقتصر عليه.
قيل له: هي متفقة في الأكل، وإنما تختلف في معانٍ أخر، وهي الطعوم ونحوها، فنقول لك: لو كان مراده تعليق الحكم بالأكل، لذكر جنسًا واحدًا، واقتصر عليه.
وعلى أنه قد ذكر الذهب والفضة، والعلة فيهما واحدة عندهم، وهو كونها قيم المتلفات.
واحتج بأن الله- تعالى- نهى عن أكل الربا بقوله: {لا تَاكُلُوا الرِّبَا} [آل عمران: 130]، ولا يجوز أن ينهي عن أكل ما لا يتأتى فيه الأكل.
والجواب: أن هذا يقتضي ثبوت الربا في المأكول، وفي غيره موقوف على الدليل.
وعلى أن الأكل يفيد التناول بدلالة قوله تعالى: {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188].
وقال: {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، والمراد به الأخذ.
واحتج بأن الكيل معنى يتخلص به الربا، فوجب أن لا يكون

الصفحة 184