كتاب التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد (اسم الجزء: 3)
كلها ما كان منها من السمسم لا يجوز واحد باثنين, وإن تفاضلت بالصنعة [....].
وأما الكلام على علة الفرع فيأتي في أدلتهم, إن شاء الله تعالى.
ولأن الأجل أحد وجهي الربا, فوجب أن لا يعم الأموال, أو نقول: فلا يجوز تحريمه بمجرد الجنس.
دليله: تحريم التفاضل؛ فإنه لا يعم جميع الأموال, ولا يتعلق بمجرد الجنس, بل يختص بالمكيل والموزون, وكذلك الأجل يجب أن لا يعم, ولا يتعلق بمجرد الجنس.
ولا يصح قولهم: (إن جهات الربا ثلاثة: التفرق قبل القبض, والنساء, والتفاضل)؛ لأن التفرق قبل القبض والنساء نوع واحد, وهو الافتراق من غير تقابض, والتفاضل نوع آخر من جهة أخرى.
فإن قيل: تحريم النساء أعم وآكد من تحريم التفاضل؛ لأن تحريم التفاضل يختص الجنس الواحد, وتحريم النساء يعم الجنس والجنسين, فلو باع به الشعير مكوك بمكوكين جاز.
قيل له: تحريم التقابض أعم من تحريم التفاضل, ومع هذا لا يعم الأموال, ولا يتعلق بالجنس.