كتاب إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (اسم الجزء: 3)

المطهرة.
ففي "الصحيحين" وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يضيفه الليلة يرحمه الله؟ ". فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء؛ فنوميهم، وتعالي، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ضحك الله الليلة (أو: عجب) من فعالكما» .
وروى ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه نحوه، وفيه ذكر الضحك بغير شك.
وفي "الصحيحين" أيضا واللفظ لمسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آخر من يدخل الجنة رجل يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة...." الحديث. وفي آخره أن الله تعالى يقول له: "يا ابن آدم! أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ ". فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم ضحكت؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: "من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» .
وفي "الصحيحين" أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث بطوله في رؤية الرب، وذكر الحشر والقضاء بين العباد، وفي آخره ذكر آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وفيه أنه «لا يزال يدعو الله»

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text