كتاب إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (اسم الجزء: 3)

وأما تكليم الرب لبعض الشهداء:
ففي "صحيح مسلم " عن مسروق؛ قال: سألنا عبد الله (يعني: ابن مسعود رضي الله عنه) عن هذه الآية: « {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا. قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة؛ تركوا» .
وروى: ابن مردويه، والبيهقي في "دلائل النبوة"؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: «نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: "يا جابر! ما لي أراك مهتما؟ ". قال: قلت: يا رسول الله! استشهد أبي وترك دينا وعيالا. قال: فقال: "ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا (قال علي - وهو ابن المديني أحد رواته -: والكفاح: المواجهة) قال: سلني أعطك. قال: أسألك أن أرد إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانية. فقال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون. قال: أي رب! فأبلغ من ورائي. فأنزل الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} . الآية.»
وقد رواه: الترمذي، وابن ماجه؛ بنحوه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وأما تكليم الرب تبارك وتعالى لمن شاء في الدار الآخرة؛ فقد ثبت أنه

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text