- وفي رواية: «أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما، ثم قال: من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه، فوالله لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا، قال أَنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأكثر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أن يقول: سلوني، فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أَبوك حذافة، فلما أكثر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من أن يقول: سلوني، برك عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، قال: فسكت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حين قال عمر
⦗١٥١⦘
ذلك، ثم قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أولى والذي نفس محمد بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر».
قال ابن شهاب: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، قال: قالت أم عبد الله بن حذافة، لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك، أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟! قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٦١٩٥ و ٦١٩٦).