كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 3)

١٣٩٦ - عن ثابت البُنَاني، عن أَنس؛
«أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم شاور الناس يوم بدر، فتكلم أَبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقالت الأنصار: يا رسول الله، إيانا تريد؟ فقال المقداد بن الأسود (¬١): يا رسول الله، والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد فعلنا، فشأنك يا رسول الله، فندب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أصحابه، فانطلق حتى نزل بدرا، وجاءت روايا قريش، وفيهم غلام لبني الحجاج أسود، فأخذه أصحاب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أَبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش، وأَبو جهل، وأمية بن خلف، قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أَبو سفيان، فإذا تركوه، فسألوه عن أبي سفيان، فقال: ما لي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصلي، فانصرف، فقال: إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتدعونه إذا كذبكم، وقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بيده فوضعها، فقال: هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله تعالى، فالتقوا، فهزمهم الله، عز وجل، فوالله ما أماط رجل منهم عن موضع كفي النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال: فخرج إليهم النبي صَلى الله عَليه وسَلم بعد ثلاثة أيام، وقد جيفوا، فقال: يا أبا جهل، يا عتبة، يا شيبة، يا أمية، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال له عمر: يا رسول الله،

⦗٢٠٢⦘
تدعوهم بعد ثلاثة أيام، وقد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون جوابا، فأمر بهم فجروا بأرجلهم، فألقوا في قليب بدر» (¬٢).
---------------
(¬١) في رواية عفان، وابن حبان (٤٧٢٢): «فقال سعد بن عبادة» بدل «المقداد بن الأسود».
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٣٣٢٩).

الصفحة 201