كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 3)

١٤٠٦ - عن ثابت البُنَاني، قال: كنا عند أَنس بن مالك، فكتب كتابا بين أهله، فقال: اشهدوا يا معشر القراء، قال ثابت: فكأني كرهت ذلك، فقلت: يا أبا حمزة، لو سميتهم بأسمائهم؟ قال: وما بأس ذلك أن أقل لكم: قراء.
«أفلا أحدثكم عن إخوانكم، الذين كنا نسميهم، على عهد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم القراء، فذكر أنهم كانوا سبعين، فكانوا إذا جنهم الليل، انطلقوا إلى معلم لهم بالمدينة، فيدرسون الليل حتى يصبحوا، فإذا أصبحوا، فمن كانت له قوة، استعذب من الماء، وأصاب من الحطب، ومن كانت عنده سعة، اجتمعوا فاشتروا الشاة وأصلحوها، فيصبح ذلك معلقا بحجر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلما أصيب خبيب، بعثهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأتوا على حي من بني سليم، وفيهم خالي حرام، فقال حرام لأميرهم: دعني فلأخبر هؤلاء أنا لسنا إياهم نريد، حتى يخلوا وجهنا (وقال عفان: فيخلون وجهنا)، فقال لهم حرام: إنا لسنا إياكم نريد، فخلوا وجهنا، فاستقبله رجل بالرمح، فأنفذه منه، فلما وجد الرمح في جوفه قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، قال: فانطووا عليهم، فما بقي منهم أحد.
فقال أنس: فما رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وجد على شيء قط وجده عليهم، فلقد رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم».
فلما كان بعد ذلك، إذا أَبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قال: قلت له: ما له؟ فعل الله به وفعل. قال: مهلا، فإنه قد أسلم.

⦗٢١٥⦘
وقال عفان: رفع يديه يدعو عليهم.

الصفحة 214